لا يُعدّ نشر التقرير غاية في حد ذاتها ولا نهاية لعملية الرقابة، بل تليه مرحلة أساسية تتمثل في استجلاء أثر الرقابة ( Guid 3920، الفقرة 145 - إصدارات الإنتوساي.). وتستمد الأجهزة العليا للرقابة مكانتها وأهميتها ومصداقيتها لدى المواطنين وسائر الأطراف ذات العلاقة من قدرتها على الرفع من أثر أعمالها وضمان فعاليتها واستدامتها.

ويسهم تتبع تنفيذ التوصيات في تعزيز قيمة مهام الرقابة والتقييم، من خلال دعم آثارها وترسيخ أسس التحسين المستمر للأداء وتصويب الانحرافات. ولا يقتصر هذا التتبع على التحقق من تنفيذ التوصيات شكليًا، بل يمتد إلى قياس مدى تطبيقها الفعلي وتقييم ما أحدثته من نتائج ملموسة وأثر مؤسسي.

ومن ثمّ، يقتضي الأمر إرساء منظومة منهجية وفعالة لتتبع التوصيات. ويبرز في هذا السياق التحول من التتبع المستندي إلى التتبع الرقمي، لما يتيحه من أدوات داعمة للرصد والضبط والتحليل، بما يعزز جودة التنفيذ ويرفع من كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي إطار تعزيز مأسسة تتبع تنفيذ التوصيات وتطوير آلياته، وتنفيذًا للخطة التشغيلية للجنة تنمية القدرات المؤسسية بالمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة لسنة 2026، ينظم المجلس الأعلى للحسابات بتعاون مع الأمانة العامة للمنظمة، دورة تدريبية، عن بعد، تهدف إلى تمكين المشاركين من المعارف والمهارات اللازمة لاعتماد تطبيق آليات تتبع تنفيذ التوصيات، لا سيما التتبع الرقمي، وتحليل أثره على جودة التنفيذ وتعزيز الأداء المؤسسي.